الشريف المرتضى

414

الذخيرة في علم الكلام

عليه ، وإذا اتصلت - ولو في مدة طويلة - أخبارنا به لزمه الاقتداء بمن ينصبه من الأمراء كما يلزمه الانقياد إلى هذا الشرع . فان جاز أن يكون على حدب الأرض وفي تخومها من لا يجوز اتصال أخبارنا به ولا هو مكلف بشريعتنا جاز أن ينصب له امام وأئمة . فان الذي اقتضاه الاجماع أن الامام في هذا الشرع لمن يجري مجرانا ونعرف أخباره ويعرف أخبارنا إلا واحد . فأما من ليس هذه أحواله وهو كالملائكة والجن . وفي تفصيل ذلك والقطع [ على الحق ] « 1 » منه بعينه نظر ، والشك فيه غير مخل بما نحن متكلمون عليه وناصرون له . فان قالوا : لو عمّ كون الرئاسة لطفا « 2 » في كل زمان لوجب أن يعمّ كل تكليف وكل مكلف ، لما وجب ذلك في المعرفة باللّه تعالى ، وهذا يقتضي أن تكون الإمامة لطفا « 3 » للامام نفسه ويؤدي إلى ما لا نهاية له من الأئمة . قلنا : الألطاف لا يجب قياس بعضها على بعض في خصوص أو عموم ، وانما يجب اثباتها ألطافا فيما إلطاف فيه بحسب ما تقتضيه الدلالة ، فليس يمتنع على هذا أن تكون الرئاسة لطفا في كل زمان للأدلة الدالة على ذلك وان لم يكن لطفا في كل تكليف ومكلف . وانما لم يجب في الامام نفسه وان كان مكلفا يكون له امام هو لطف له ، لأن الإمامة انما هي لطف في رفع القبيح أو تقليله فيمن يجوز صفة فعل القبيح ، فأما من هو معصوم مقطوع على أنه لا يختار قبيحا فأيّ حاجة إلى لطف يكون معه أقرب إلى الامتناع والقبيح . والمعرفة لم يجب عمومها لكل تكليف ومكلف من حيث [ عمت ] « 4 » الأوقات ، بل لدليل خصها ليس بموجود في الامام . على أن المعرفة نفسها ليست عامة لكل تكليف ولا كل حال ، فان التكليف العقلي في أحوال مهلة

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « لفظا » في الموضعين . ( 3 ) في ه « لفظا » في الموضعين . ( 4 ) الزيادة من م .